تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
158
الدر المنضود في أحكام الحدود
ثم إن ما تقدم كان حكم الإقرار مرتين وأما لو أقر بالسرقة مرة واحدة فلا يجب الحد لأن المعتبر في الإقرار في باب الحد هو المعتبر في الشهادة وأما الغرم فقد مر أنه يجب بأول مرة . الكلام في الحد نفسه قال المحقق : الرابع في الحد وهو قطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى ويترك الراحة والإبهام . أقول : هنا أبحاث فتارة يبحث في أصل القطع وأنه هل يجب هذا الحد أم لا وأخرى في موضوعه وثالثة في مقداره وكيفيته . والأخبار الواردة متعرضة لكل هذه الجهات ولعلها تكون متواترة أو فوق حد التواتر وسيتضح جميع هذا الأبحاث في طي ما يأتي من المطالب إن شاء الله . اما أصل القطع فلا خلاف بين المسلمين في ذلك ويدل على ذلك الكتاب والسنة اما الأول فقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ « 1 » وأما الروايات فسوف تراها . كما أن موضوعه هو اليد أولا كذلك . واما أنه من أين يقطع وكيف يقطع فهو محل الكلام بين العامة والخاصة فهم يقولون بأنه يقطع من الكوع إلى المفصل الذي بين الكف والذراع . قال ابن رشد القرطبي الأندلسي : أما محل القطع فهو اليد اليمنى باتفاق من الكوع وهو الذي عليه الجمهور وقال قوم : الأصابع فقط فأما إذا سرق من قطعت يده اليمنى في السرقة فإنهم اختلفوا في ذلك فقال أهل الحجاز والعراق تقطع رجله اليسرى بعد اليد اليمنى وقال بعض أهل الظاهر وبعض التابعين : تقطع اليد اليسرى بعد اليمنى ولا يقطع منه غير ذلك « 2 » .
--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 38 . ( 2 ) بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج 4 ص 331 .